"كارثة في إسرائيل".. الشركات في الشمال على حافة الانهيار
كشفت صحيفة "معاريف" أن العديد من المصالح التجارية في شمال إسرائيل تلاقي عيد الفصح (اليهودي) وهي على حافة الانهيار، في ظل انعدام اليقين، وغياب المنح وشبكة الأمان الاقتصادي.
وأفاد التقرير بأن المصالح التجارية في الشمال، على خلفية الحرب المستمرة وغياب الحلول الحكومية الفعالة، تستقبل عيد الفصح وهي تحت وطأة أزمة خانقة. فشهر "بوريم" (المساخر) الذي تعطل فيه العمل تقريبا، تلاه شهر آخر من النشاط الجزئي أو المتوقف، والآن تأتي عشية "الفصح" — الذي يعد ذروة المواسم الاقتصادية السنوية — ليجد أصحاب العمل أنفسهم مجددا داخل المساحات المحصنة، عاجزين عن ممارسة روتينهم التجاري.

"توثيق لحظة الإصابة".. مصافي التكرير في حيفا تحت نيران إيران و"حزب الله" (فيديوهات)
وهكذا، تدار آلاف المصالح في الشمال اليوم بلا يقين وبلا تعويضات. وبينما تشكل فترة الأعياد في السنوات العادية محرك نمو رئيسي، فإن الصورة هذا العام معكوسة تماما: انخفاض حاد في النشاط، انعدام تام للسياحة، تراجع في الاستهلاك المحلي، وعدم القدرة على العمل بشكل متواصل. كل هذه العوامل خلقت ضغطاً غير مسبوق في التدفق النقدي يهدد الكثير من المنشآت بالإغلاق.
إلى جانب هذه الضائقة الميدانية، أعلنت سلطة الضرائب أنه اعتبارا من يوم الخميس الماضي، يمكن للمصالح التجارية في بلدات خط المواجهة تقديم طلبات للحصول على سلفيات من حساب التعويضات عن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن عملية "زئير الأسد". وتقتصر هذه السلفيات على المصالح التي يقع عنوانها المسجل في "ضريبة القيمة المضافة" ضمن منطقة خط المواجهة، وبسقف يصل إلى 100 ألف شيكل.
إلا أن أصحاب العمل في الميدان يشيرون إلى فجوة شاسعة بين الإعلانات والواقع، إذ يقولون إن هذه المزايا تقتصر على البلدات الحدودية فقط، في حين أن مدنا وبلدات عديدة في الشمال — مثل "يسود هماعلاه"، و"روش بينا"، و"حتصور"، و"صفد"، وحتى "حيفا" — تعاني من تضرر اقتصادي عميق لكنها غير مؤهلة للحصول على سلفيات في هذه المرحلة، وفق "معاريف".
ونقلت الصحيفة عن أحد أصحاب المصالح قوله: "هناك تشوه هنا، فالضرر لا يتوقف عند خط السياج. حتى المصالح الأبعد تتضرر بشدة من انخفاض الحركة، والإلغاءات، وغياب السياح، ومع ذلك لا يتم اعتبارها متضررة".
بالإضافة إلى ذلك، يسود تحفظ حتى بين المؤهلين للحصول على الدعم، كون الأمر يتعلق بـ "سلفيات" فقط وليس بتعويض نهائي. ويخشى البعض استلام الأموال بناء على تجارب سابقة اضطروا فيها لإعادة مبالغ بعد استلام السُلف. وصرح مصدر في القطاع في هذا الصدد: "الناس يخافون من المخاطرة، لا أحد يريد أن يجد نفسه بعد عام مدينا للدولة".
وفي الوقت نفسه، لم تتم المصادقة بعد على مخطط التعويضات الكامل في اللجنة المالية، وتشير التقديرات إلى أن الأموال لن تصل إلا خلال شهر يونيو المقبل، وهي فترة طويلة جدا بالنسبة للعديد من المصالح التي تحتضر.
وتوجه انتقادات أخرى لقاعدة المقارنة المعتمدة للتعويضات، والتي تستند إلى عام 2025. ويرى أصحاب العمل في الشمال أن عام 2025 لم يكن عاما طبيعيا أصلا بسبب إجلاء السكان وغياب الاستقرار، وبالتالي فإن المقارنة به لا تعكس الإمكانات الحقيقية للمصلحة التجارية ولا تجعل التعويض ذا صلة.
وتشير شركة "ألالي للتمويل التجاري" إلى أن جزءا كبيرا من مصالح الشمال لم يتعافَ أصلا من آثار جولات القتال السابقة، ومع الجولة الحالية وغياب الاستجابة الكافية، قد لا ينجو الكثير منها.
ويحذر أودي ألالي، صاحب الشركة: "نحن نتحدث عشيّة 'عيد الحرية'، لكن المصالح في الشمال مقيدة وبعيدة كل البعد عن الحرية الحقيقية. إنهم بلا سيولة، وبلا يقين، وبلا ظهر يحميهم من الدولة. إذا لم يتم توفير استجابة فورية، فسنشهد انهياراً واسعاً للمصالح الصغيرة والمتوسطة، وهذا يعني انهيار اقتصاد منطقة الجليل بالكامل".
من جانبه، وصف أمير ميلس، صاحب مجمع أجنحة "ميلس" الفندقية في "نويه أتيف"، انهيارا مطلقا في النشاط: "خدمت مئات الأيام في الاحتياط خلال حرب غزة، وكان عملنا مغلقا. بعد الحرب مباشرة استثمرنا الكثير لإعادة التأهيل، وبدأ الانتعاش، ثم قبل عيد 'بوريم' مباشرة، عندما كانت الحجوزات مكتملة، دخلنا في موجة إلغاءات. سقطت الثلوج في الأسبوعين الماضيين، وعادة ما يزدهر الجولان في هذه الأيام، لكننا في حرب ولا يوجد شيء. الآن يأتي الفصح، وعادة ما تكون نسبة الإشغال لدينا 100%، لكن كل شيء فارغ. هذه كارثة وضربة قاضية للسياحة".
هذا وتتواصل حدة التصعيد على الحدود الإسرائيلية الشمالية، في ظل محاولة الجيش الإسرائيلي التوغل في جنوب لبنان، يقابلها تنفيذ "حزب الله" عمليات نوعية تستهدف آليات ومستوطنات، تزامنا مع قصف إسرائيلي على مناطق متفرقة من لبنان.
المصدر: "معاريف"
إقرأ المزيد
القناة 12: الجيش الإسرائيلي يدرس تسريع وتيرة العمليات في جنوب لبنان
أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن سكان الشمال يعانون من إطلاق نار متواصل من لبنان، حيث أطلق حزب الله خلال عطلة عيد الفصح وحدها 150 صاروخا باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.
"انفجار صاروخ بدبابة وهروب الجنود وتصاعد دخان".. مشاهد من عمليات "حزب الله" ضد إسرائيل (فيديوهات)
عرض "حزب الله" اللبناني مشاهد من عمليات نفذها ضد الجيش الإسرائيلي، استهدف فيها 3 دبابات ميركافا وقاعدة عسكرية، بالإضافة إلى مهاجمة بنى تحتيّة عسكرية في منطقة الكريوت شمالي إسرائيل.
تفاصيل مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في معارك جنوب لبنان: الأسلحة المستخدمة والأسماء والعدد
كشف الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين، عن هوية جندي قُتل الليلة الماضية إثر صاروخ مضاد للدروع أطلقه "حزب الله" في جنوب لبنان.
"غبار غزة أفضل من وحل لبنان".. جنود إسرائيليون يكشفون تفاصيل إصابتهم على الحدود اللبنانية
في تقرير لها، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تفاصيل معركة أصيب فيها جنود إسرائيليون خلال المواجهات مع "حزب الله" في جنوب لبنان.
سكان شمال إسرائيل: "لا وجود لدولة هنا لقد تخلوا عنا لا يوجد من يحمينا"
حذر سكان شمال إسرائيل من موجة نزوح جديدة إذا لم تستجب الحكومة فورا لاحتياجاتهم في وقت يتجدد فيه إطلاق الصواريخ من لبنان، حيث سجلت 500 عملية إطلاق يوم أمس الخميس وحده.
التعليقات